محمد بن جرير الطبري

20

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وليس ظنا في شك . وقرأ : ( إني ظننت أني ملاق حسابيه ) . * * * القول في تأويل قوله تعالى { أَنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ } قال أبو جعفر : إن قال لنا قائل : وكيف قيل إنهم ملاقو ربهم ، فأضيف " الملاقون " إلى الرب تبارك وتعالى ، وقد علمت أن معناه : الذين يظنون أنهم يلقون ربهم ؟ وإذ كان المعنى كذلك ، فمن كلام العرب ترك الإضافة وإثبات النون ، وإنما تسقط النون وتضيف ، في الأسماء المبنية من الأفعال ، إذا كانت بمعنى " فعل " ، فأما إذا كانت بمعنى " يفعل وفاعل " ، فشأنها إثبات النون ، وترك الإضافة . قيل : لا تدافع بين جميع أهل المعرفة بلغات العرب وألسنها في إجازة إضافة الاسم المبني من " فعل ويفعل " ، وإسقاط النون وهو بمعنى " يفعل وفاعل " ، أعني بمعنى الاستقبال وحال الفعل ولما ينقض ، فلا وجه لمسألة السائل عن ذلك : لم قيل ؟ وإنما اختلف أهل العربية في السبب الذي من أجله أضيف وأسقطت النون . فقال نحويو البصرة : أسقطت النون من : ( ملاقو ربهم ) وما أشبهه من الأفعال التي في لفظ الأسماء وهي في معنى " يفعل " وفي معنى ما لم ينقض استثقالا لها ، وهي مرادة كما قال جل ثناؤه : ( كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ) [ سورة آل عمران : 185 الأنبياء : 35 العنكبوت : 57 ] ، وكما قال : ( إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ ) [ القمر : 27 ] ولما يرسلها ( 1 ) بعد ; وكما قال الشاعر :

--> ( 1 ) في المطبوعة : " ولما يرسلها بعد " .